» تقويم شهر رمضان المبارك لعام 1427هـ  » جلسة استقبال شهود هلال شهر رمضان المبارك  » تقويم شهر شعبان المعظم لعام 1427هـ  » التقويم الشهري لشهر رجب المرجب من عام 1427 هـ  » التقويم الشهري لشهر جمادى الآخرة من عام 1427 هـ  » تم إضافة تسجيل لعزاء وفاة السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام  » التقويم الشهري جمادى الأولى لعام 1427  » الحسينية الجعفرية احتفلت بعودة الميرزا عبدالله الاحقاقي  » التقويم الشهري لشهر ربيع الأخر لعام 1427  » تم إضافة تسجيل لعزاء وفاة الأمام الحسن العسكري عليه السلام  

  

29/11/1999م - 7:00 م | مرات القراءة: 3097


بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على اشرف الخلق سيدنا محمد وعلى آله الطيبن الطاهرين.
نعزى الامام صاحب العصر والزمان عجل اللله فرجه ومرجعنا العظام والامة الاسلامية بذكرى وفاة الرسول الأعظم محمد المصطفى (صلى الله عليه وعلى آله وسلم )
اسمه ونسبه صلى الله عليه وآله الطيبيبن الطاهرين محمد بن عبدالله بن عبدالمطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب، وينتهي نسبه الشريف الى النبي ابراهيم (عليه السلام).
أمه صلى الله عليه وآله الطيبيبن الطاهرين آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب.
كنيته صلى الله عليه وآله الطيبيبن الطاهرين أبو القاسم، وأبو ابراهيم.
القابه صلى الله عليه وآله الطيبيبن الطاهرين المصطفى، وله أسماء وردت في القرآن.
الكريم مثل صلى الله عليه وآله الطيبيبن الطاهرين خاتم النبيين، والأمّي، والمزمل، والمدثر، والنذير، والمبين، والكريم، والنور، والنعمة، والرحمة، والعبد، والرؤوف، والرحيم، والشاهد، والمبشر، والنذير، والداعي، وغيرها.
نبذة عن حياة النبي محمد صلى الله عليه وآله الطيبيبن الطاهرين ولد النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوم الإثنين 17 وقيل 12 من شهر ربيع الأول عام الفيل بمكة، وقد مات أبوه وهو في بطن أمه، وتوفيت أمه وعمره ست سنين فكفله جده عبدالمطلب ولما بلغ عمره ثمان سنين توفى جده فكفله عمه أبو طالب وأحسن كفالته، وكان لا يفارقه ليلا ولا نهارا، وصحبه في أسفاره إلى الشام للتجارة، ولما بلغ الأربعين سنة من عمره الشريف نزل عليه الوحي بالنبوة وكان في غار حراء، وأول آية نزلت عليه: (إقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق). فأخبر خديجة فصدقت به، وأخبر علي بن أبي طالب (ع) فصدق به، وأخذ في نشر دعوته سرا، ثم أعلنها فأسلم جماعة من العرب فعذبتهم قريش وهاجر إلى المدينة بعد أن أسلم جماعة من أهلها، وأخذ في نشر الدعوة وحاربته قريش والعرب فانتصر عليهم وفتح مكة. وبعد أن أكمل نشر دعوته وانتشر الإسلام في جزيرة العرب توفاه الله تعالى.وقد عاش صلى الله عليه وآله الطيبيبن الطاهرين ثلاثا وستين سنة، أربعين منها قبل أن يبعث بالرسالة، وثلاثا وعشرين سنة نبيا رسولا قضى منها (13) سنة في مكة و (10) سنين في المدينة.
أخلاقه صلى الله عليه وآله الطيبيبن الطاهرين إمتاز النبي محمد صلى الله عليه وآله الطيبيبن الطاهرين بالأخلاق الفاضلة والصفات الحميدة. فقد كان بعيدا عن كل ما يشين سمعته سواء في أقواله أو أفعاله، متواضعا عفيفا صادقا أمينا" حتى لقبته قريش بالصادق الأمين.وكان صلى الله عليه وآله الطيبيبن الطاهرين حليما كريما سخيا شجاعا أوفى العرب ذمة، صبورا على المكاره والأذى في سبيل نشر دعوته. وكان لا يغضب لنفسه ولا ينتقم لها، شفيقا" لأصحابه كثير التردد إليهم، يقبل معذرة من اعتذر إليه، يحب الفقراء والمساكين ويأكل معهم، قليل الأكل، يختار الجوع على الشبع مواساة للفقراء. وكان صلى الله عليه وآله الطيبيبن الطاهرين يجلس على التراب ويرقع ثوبه وينضف نعله بيده الكريمة.وكان لا يجلس ولا يقوم إلا ذكر الله تعالى. وقد مدحه الله جل جلاله بقوله تعالى (وإنك لعلى خلق عظيم). صدق الله العلي العظيم.
كيفية الصلاة عليه صلى الله عليه وآله الطيبيبن الطاهرين قال النبي  صلى الله عليه وآله الطيبيبن الطاهرين: (( لا تصلوا علي الصلاة البتراء، قيل ما البتراء يا رسول الله؟ قال : ((أن تصلوا علي ولا تذكروا آلي))... فيجب على كل مسلم إذا ذكره صلى الله عليه وآله الطيبيبن الطاهرين أن يقول صلى الله عليه وآله وسلم). ( وإذا أراد الصلاة عليه صلى الله عليه وآله الطيبيبن الطاهرين أن يقول (( اللهم صلي على محمد وآل محمد )).
من حكمه صلى الله عليه وآله الطيبيبن الطاهرين
1- رضى الرب في رضى الوالدين وسخط الرب في سخط الوالدين.
2- سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر، وحرمة ماله كحرمة دمه.
3- الرحم معلقة بالعرش تقول اللهم صِلْ من وصلني واقطع من قطعني.
4- التاجر الأمين الصدوق مع الشهداء يوم القيامة.
5- حسنوا لباسكم وأصلحوا رحالكم حتى تكونوا كأنكم شامة في الناس.
6- إذا أتى أحدكم خادمه بطعامه قد كفاه علاجه ودخانه فليجلسه معه، فإن لم يجلس معه فليناوله أكلة أو أكلتين.
7- إتقوا الله في الضعيفين، المرأة الأرملة والصبي اليتيم.
8- إتقوا دعوة المظلوم وإن كان كافرا، فإنها ليس دونها حجاب.
9- من لا يستحي من الناس لا يستحي من الله.
10- من لا يرحم لا يرحم.
11- الخلق كلهم عيال الله فأحبهم إليه أنفعهم لعياله.
12- لا إيمان لمن لا أمانة له، ولا دين لمن لا عهْدَ له.
13- قل الحق ولو على نفسك؟
14- إياك وقرين السوء فإنك به تُعْرَفْ.
15- من عامل الناس فلم يظلمهم، وحدثهم فلم يكذبهم، ووعدهم فلم يخلفهم، فقد كملت مروءته، وظهرت عدالته، ووجبت أخوته.
مبعثه صلى الله عليه وآله الطيبيبن الطاهرين بعث بمكة في 27 رجب بعد أن بلغ عمره الشريف أربعون سنة.
تعاليمه صلى الله عليه وآله الطيبيبن الطاهرين جاء صلى الله عليه وآله الطيبيبن الطاهرين بالمساواة بين جمع الخلق، وبالاخوّة، والعفو العام عمّن دخل في الاسلام، ثم سنّ شريعةً باهرةً وقانوناً عادلاً تلقاه عن الله عزّوجلّ ثم تلقاه المسلمون منه.
معجزاته صلى الله عليه وآله الطيبيبن الطاهرين كثيرة ولا يسع المجال لذكرها جميعا ولكن نذكر أعظمها:
الأولى: القرآن الكريم الذي عجزت قريش والعرب جميعا عن معارضته والإتيان بمثله.
الثانية: وضعه الشريعة الإسلامية المطابقة للحكمة والموافقة لكل عصر وزمان مع كونه أميا لا يقرأ ولا يكتب وقد نشأ بين قوم أميين. ولا بأس بذكر بعض من معجزاته الأخرى كنبوع الماء من بين أصابعه، وإشباع الخلق الكثير من قليل الزاد، ومجئ الشجر، وحنين الجذع، وإخباره بالمغيبات.أما المغيبات التي أخبر عنها فهي كالتالي:
أخبر النبي صلى الله عليه وآله بحوادث كثيرة وقعت بعد وفاته، منها قوله صلى الله عليه وآله الطيبيبن الطاهرين لعلي عليه السلام،أنت تقاتل بعدي الناكثين(وهم أهل الجمل بالبصرة)،والقاسطين (وهم معاوية وأهل الشام في صفين)،والمارقين (وهم الخوارج بالنهروان). وإن قاتِلُك إبن ملجم. وإخباره بسم الإمام الحسن (ع) وقتل الإمام الحسين (ع) بكربلاء. وقوله صلى الله عليه وآله الطيبيبن الطاهرين وعمار تقتله الفئة الباغية يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار،فقُتِلَ عمار في معركة صفين. وقوله صلى الله عليه وآله الطيبيبن الطاهرين لفاطمة عليها السلام: "أنتي أول أهل بيتي لحاقا بي". وإخباره بظهور الدولة الأموية وظهور دولة بني العباس.
دعوته(ص) دعا الناس في مكة الى التوحيد سراً مدة ثلاث سنين، و دعاهم علناً مدة عشر سنين.
هجرته(ص) هاجر من مكة الى المدينة المنورة في بداية شهر ربيع الاول بعد مرور 13 عاماً من مبعثه،وذلك لشدة اذى المشركين له ولأصحابه.
حروبه وغزواته صلى الله عليه وآله الطيبيبن الطاهرين أذن الله عزوجلّ للرسول صلى الله عليه وآله الطيبيبن الطاهرين بقتال المشركين والكفار والمنافقين، فخاض معهم معارك كثيرة نذكر هنا ابرزها: بدر ـ أحد ـ الخندق (الاحزاب) ـ خيبر ـ حنين.
زوجاته(ص) خديجة بنت خويلد (رضوان الله عليها)، وهي الزوجة الأولى؛ أما الأخريات فهن: سودة بنت زمعة، وعائشة بنت أبي بكر، وغزية بنت دودان (ام شريك)، وحفصة بنت عمر، ورملة بنت أبي سفيان (أم حبيبة)، وأم سلمة بنت أبي أميّة، وزينب بنت جحش، وزينب بنت خزيمة، وميمونة بنت الحارث، وجويرية بنت الحارث، وصفية بنت حييّ بن أخطب.
أولاده صلى الله عليه وآله الطيبيبن الطاهرين وهم: 1 ـ عبدالله. 2 ـ القاسم. 3 ـ ابراهيم (عليهم السلام). 4 ـ فاطمة (عليها السلام).
وقيل زينب ورقية وام كلثوم.
أعمامه صلى الله عليه وآله الطيبيبن الطاهرين له تسعة اعمام، وهم أبناء عبدالمطلب: الحارث ـ الزبير ـ أبو طالب ـ حمزة ـ أبو لهب ـ العباس.
عماته صلى الله عليه وآله الطيبيبن الطاهرين وله عمات ست من أمهات شتى وهنّ: أميمة ـ أم حكيمة ـ برّة ـ عاتكة ـ صفيّة ـ أروى.
أوصياؤه صلى الله عليه وآله الطيبيبن الطاهرين اثنا عشر وصياً، وهم: 1 ـ أمير المؤمنين علي (عليه السلام)، 2 ـ الحسن بن علي (عليهما السلام)، 3 ـ الحسين بن علي (عليهما السلام)، 4 ـ علي بن الحسين (عليهما السلام)، 5 ـ محمد بن علي (عليهما السلام)، 6 ـ جعفر بن محمد (عليهما السلام)، 7 ـ موسى بن جعفر(عليهما السلام)، 8 ـ علي بن موسى (عليهما السلام)، 9 ـ محمد بن علي (عليهما السلام)، 10 ـ علي بن محمد (عليهما السلام)، 11 ـ الحسن بن علي (عليهما السلام)، 12 ـ الحجة بن الحسن (عج) .
بوابه صلى الله عليه وآله الطيبيبن الطاهرين أنس بن مالك.
شعراؤه صلى الله عليه وآله الطيبيبن الطاهرين حسان بن ثابت، عبدالله بن رواحة، كعب بن مالك.
مؤذنوه صلى الله عليه وآله الطيبيبن الطاهرين بلال الحبشي: ابن أم مكتوم، سعد القرط.
نقش خاتمه صلى الله عليه وآله الطيبيبن الطاهرين (محمد رسول الله).
مدة عمره صلى الله عليه وآله الطيبيبن الطاهرين 63عاماً .
مدة نبوته صلى الله عليه وآله الطيبيبن الطاهرين 23سنة.
تاريخ وفاته(ص) 28 صفر 11 هـ .
مكان وفاته صلى الله عليه وآله الطيبيبن الطاهرين المدينة المنورة.
محل دفنه صلى الله عليه وآله الطيبيبن الطاهرين المدينة المنورة في المسجد النبوي الشريف.
رثاء الإمام علي وفاطمة الزهراء عليهم في وفاة رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)

نفسي على زفراتها محبوسة ** يا ليتها خرجت مع الزفرات

لا خير بعدك في الحياة وإنّما ** أخشى مخافة أن تطول حياتي

وله(عليه السلام):
أمن بعد تكفين النبي ودفنه ** بأثوابه أسى على هالك ثوى

رزئنا رسول الله فينا فلن نرى ** بذاك عديلاً ما حيينا من الورى

وله أيضاً(عليه السلام):
ألا طرق الناعي بليل فراعني ** وأرقني لما استقلّ مناديا

فقلت له لمّا سمعت الذي نعى ** أغير رسول الله إن كنت ناعيا

فخفق ما أشفقت منه فلم أجد ** وكان خليلي عزّتي وجماليا

فوالله ما أنساك أحمد ما مشت ** بي العيس في أرض وجاوزت واديا

وكنت متى اهبط من الأرض تلعة ** أجد أثراً منه جديداً وباليا

وقالت فاطمة الزهراء(عليها السلام):
قل للمغيّب تحت أطباق الثرى ** إن كنت تسمع صرختي وندائيا

صبّت عليّ مصائبٌ لو أنّها ** صبّت على الأيّام صرن لياليا

فلأجعلنّ الحزن بعدك مؤنسي ** ولأجعلنّ الدمع فيك وشاحيا


ماذا على مَن شمّ تربة أحمد ** إلّا يشمّ مدى الزمان غواليا.

روايات في وفاته صلى الله عليه وآله:
1. وروي في المناقب عن الصحابي الجليل ابن عباس (رض): إنه أغمي على النبي صلى الله عليه وآله في مرضه، فدق بابه، فقالت فاطمة عليها السلام: من ذا ؟ قال: أنا رجل غريب أتيت أسأل رسول الله صلى الله عليه وآله أتأذنون لي في الدخول عليه ؟ فأجابت: إمض رحمك الله [ لحاجتك ]، فرسول الله عنك مشغول . فمضى ثم رجع، فدق الباب، وقال: غريب يستأذن على رسول الله صلى الله عليه وآله أتأذنون للغرباء ؟ فأفاق رسول الله صلى الله عليه وآله من غشيته وقال: يا فاطمة أتدر ين من هذا ؟ قالت: لا يا رسول الله، قال: هذا مفرق الجماعات، ومنغص اللذات، هذا ملك الموت، ما استأذن والله على أحد قبلي، ولا يستأذن على أحد بعدي، استأذن علي لكرامتي على الله ائذني له، فقالت: ادخل رحمك الله . فدخل كريح هفافة وقال: السلام على أهل بيت رسول الله، فأوصى النبي صلى الله عليه وآله الى علي عليه السلام بالصبر عن الدنيا، وبحفظ فاطمة عليها السلام، وبجمع القرآن، وبقضاء دينه وبغسله، وأن يعمل حول قبره حائطا، ويحفظ الحسن والحسين عليهما السلام.
2. وروي عن أبي رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وآله، قال: لما كان اليوم الذي توفي فيه رسول الله صلى الله عليه وآله غشي عليه فأخذت بقدميه اقبلهما وأبكي فأفاق وأنا أقول: من لي ولولدي بعدك يا رسول الله ؟ فرفع رأسه، وقال: الله بعدي ووصيي صالح المؤمنين. وفي رواية الصدوق عن ابن عباس: فجاء الحسن والحسين عليهما السلام، يصيحان ويبكيان حتى وقعا على رسول الله صلى الله عليه وآله فأراد علي عليه السلام أن ينحيهما عنه، فأفاق رسول الله صلى الله عليه وآله ثم قال: يا علي دعني اشمهما ويشماني وأتزود منهما ويتزودان مني، أما إنهما سيظلمان بعدي ويقتلان ظلما، فلعنة الله على من يظلمهما يقول ذلك
3. وقال الطبرسي وغيره ما ملخصه: إن رسول الله صلى الله عليه وآله، قال لملك المو ت: إمض لما امرت له، فقال جبرائيل: يا محمد هذا آخر نزولي الى الدنيا إنما كنت أنت حاجتي منها، فقال له: يا حبيبي جبرائيل إدن مني، فدنا منه . فكان جبرائيل عن يمينه، وميكائيل عن شماله، وملك الموت قابض لروحه المقدسة، فقضى رسول الله صلى الله عليه وآله ويد أمير المؤمنين اليمنى تحت حنكه ففاضت نفسه فيها، فرفعها الى وجهه فمسحه بها، ثم وجهه وغمضه ومد عليه إزاره، واشتغل بالنظر في أمره. قال الراوي: وصاحت فاطمة عليها السلام، وصاح المسلمون وهم يضعون التراب على رؤوسهم. قال الشيخ في التهذيب: قبض [ بالمدينة ] مسموما يوم الاثنين لليلتين بقيتا من صفر سنة إحدى عشرة من الهجرة.
فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله، جاء الخضر عليه السلام فوقف على باب البيت وفيه علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام ورسول الله صلى الله عليه وآله قد سجي بثوب، فقال: ( السلام عليكم يا أهل البيت * ( كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون اجوركم يوم القيامة ) إن في الله خلفا من كل هالك، وعزاءا من كل مصيبة، ودركا من كل ما فات، فتوكلوا عليه، وثقوا به واستغفر الله لي ولكم ) . وأهل البيت يسمعون كلامه ولا يرونه، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: هذا أخي الخضر جاء يعزيكم بنبيكم.عظم مصيبة النبي (ص):
إن كنت أردت أن تعلم مقدار تأثير مصيبة النبي صلى الله عليه وآله على أمير المؤمنين وعلى أهل بيته فاسمع ما قال أمير المؤمنين عليه السلام في ذلك، قال: ( فنزل بي من وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله ما لم أكن أظن الجبال لو حملته عنوة كانت تنهض به، فرأيت الناس من أهل بيتي ما بين جازع لا يملك جزعه، ولا يضبط نفسه، ولا يقوى على حمل فادح ما نزل به قد أذهب الجزع صبره، وأذهل عقله، وحال بينه وبين الفهم والإفهام والقول والاستماع، وسائر الناس من غير بني عبد المطلب بين معز يأمر بالصبر، وبين مساعد باك لبكائهم، جازع لجزعهم . وحملت نفسي على الصبر عند وفاته، بلزوم الصمت والاشتغال بما أمرني به من تجهيزه، وتغسيله وتحنيطه، وتكفينه، والصلاة عليه، ووضعه في حفرته، وجمع كتاب الله وعهده الى خلقه، لا يشغلني عن ذلك بادر دمعة، ولا هائج زفرة ولا جزيل مصيبة حتى أديت في ذلك الحق الواجب لله عزوجل ولرسوله صلى الله عليه وآله علي، وبلغت منه الذي أمرني به، واحتملته صابرا محتسبا ).
عن الصحابي أنس بن مالك قال: لمّا فرغنا من دفن النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أتت اليّ فاطمة (عليها السلام) فقالت: كيف طاوعتكم أنفسكم على أن تهيلوا التّراب على وجه رسول الله ثمّ بكت وقالت: يا اَبَتاهُ اَجابَ رَبّاً دَعاهُ يا اَبَتاهُ مِنْ رَبِّهِ ما اَدْناهُ يابتاه الى جبريل ننعاه . وعلى رواية معتبرة انّها أخذت كفّاً من تراب القبر الطّاهر وقالت:
ماذا عَلَى الْمُشْتَمِّ تُرْبَةَ اَحْمَد اَنْ لا يَشَمَّ الزَّمانِ غَوالِيا
صُبَّتْ عَلىَّ مَصآئِبٌ لَوْ اَنَّها صُبَّتْ عَلَى الاَْيّامِ صِرْنَ لَيالِيا
قُلْ لِلْمُغيَّبِ تَحْتَ اَثْوابِ الثَّرى اِنْ كُنْتَ تَسْمَعُ صَرْخَتى وَنِدائيا
صُبَّتْ عَلىَّ مَصآئِبُ لَوْ اَنَّها صُبَّتْ عَلَى الاَْيّامِ صِرْنَ لَيالِيا
قَدْ كُنْتُ ذاتَ حِمىً بِظِلِّ مُحَمَّد لا اَخْشَ مِنْ ضَيْم وَكانَ حِمالِيا
فَالْيَوْمَ اَخْضَعُ لِذَّليلِ وَاَتَّقى ضَيْمى وَاَدْفَعُ ظالِمى بِرِدائيا
فَاِذا بَكَتْ قُمْرِيَّةٌ فى شَجَناً عَلى غُصْن بَكَيْتُ صَباحِيا
فَلاََجْعَلَنَّ الْحُزْنَ بَعْدَكَ مُونِسى وَلاََجْعَلَنَّ الدَّمْعَ فيكَ وِشاحيا

يموت الرسول صلى الله عليه وآله الطيبيبن الطاهرين ويبقى خطّ الرسالة.
يقول الله سبحانه وتعالى مخاطباً رسوله صلى الله عليه وآله الطيبيبن الطاهرين: {وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإين متّ فهم الخالدون} [الأنبياء:34]. من خلال سياق هذه الآية، وما يذكره مؤرخو السيرة، نستوحي أن قريشاً كانت تتمنى وفاة النبي صلى الله عليه وآله الطيبيبن الطاهرين، لأنها كانت تضيق برسالته وصموده وشجاعته واستمراره على الخط، فجاءت هذه الآية لتقول لهؤلاء الذين يتمنون موته، ولكلّ الذين يتمنون موت المصلحين والصالحين من أولياء الله، إن قضية الموت هي قضية الإنسان كله {إنك ميّت وإنهم ميّتون} [الزمر:30]
وننطلق من خلال هاتين الآيتين، إلى الآية التي تتحدث عن أنّ موت الرسول صلى الله عليه وآله الطيبيبن الطاهرين لا يعني توقّف المسيرة وذلك في قوله تعالى: {وما محمد إلا رسولٌ قد خلت من قبله الرسل أفإين مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضرّ الله شيئاً وسيجزي الله الشاكرين} [آل عمران:144]. إن هذه الآية الكريمة تعطينا القيمة الإسلامية في أي موقع من مواقع العمل أو المسيرة الإسلامية التي يموت فيها القائد والرسول والإمام، وهي أن الرسول يموت ويبقى خط الرسالة، ويموت الإمام ويبقى خط الإمامة، ويموت القائد ويبقى خط القيادة، لأن الرسول ليس شخصاً ترتبط حركة الرسالة به، بل هو شخص يطلق الرسالة ويدعو إليها، ويبلغها ويجاهد في سبيلها، ويعمّقها في وعي الناس، ويتحرك على أساس أن يكون الصورة المشرقة لها، ثم يمضي إلى ربّه كما يمضي كل إنسان إلى ربّه، لتبقى الرسالة، في ما بلّغه بكلمته، وفي ما أكده بعمله، وفي ما وجَّهه في كل خطواته ومواقفه.
السلام على الحسين وعلى علي ابن الحسين وعلى أولاد الحسين وعلى أصحاب الحسين ..

فاضل علي حسين الدواء - السعودية - الرياض

التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!