» تقويم شهر رمضان المبارك لعام 1427هـ  » جلسة استقبال شهود هلال شهر رمضان المبارك  » تقويم شهر شعبان المعظم لعام 1427هـ  » التقويم الشهري لشهر رجب المرجب من عام 1427 هـ  » التقويم الشهري لشهر جمادى الآخرة من عام 1427 هـ  » تم إضافة تسجيل لعزاء وفاة السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام  » التقويم الشهري جمادى الأولى لعام 1427  » الحسينية الجعفرية احتفلت بعودة الميرزا عبدالله الاحقاقي  » التقويم الشهري لشهر ربيع الأخر لعام 1427  » تم إضافة تسجيل لعزاء وفاة الأمام الحسن العسكري عليه السلام  

  

11/03/2006م - 7:00 م | مرات القراءة: 1499


أيها الإخوة المؤمنونَ الكرامُ الأعزاء.. نرفع جميعاً أحر التعازي إلى مقامِ صاحبِ العصرِ والزمانِ مولانا الحجةِ بن الحسن المهدي المنتظر (أروحنا له الفداء) وإلى مقامِ العلماءِ الربانيين لاسيَّمَا مولانا المعظم الحكيمِ الإلهي والفقيهِ الرباني آيةِ اللهِ المولى الميرزا عبدِ اللهِ الحائريِ الإحقاقي (دام ظله العالي) في ذكرى استشهادِ مولانا الإمامِ أبي محمَّدٍ الحسنِ المجتبى (عليه السلام) مسموماً على أيدي الظلمة، والتي توافقُ وفاتُه كما جاء في كتابِ (أحكام الشريعة) يومَ الخميس سنة [خمسين] بعد الهجرة ؛ على قول: في [السابع] من شهرِ صفر، وعلى قول: في [الثامن والعشرين] من هذا الشهر وكلاهما مشهوران. القولُ الأول معمولٌ عند العرب والثاني عند العجم.

~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~

نص الخطبة:

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

 

الحمدُ للهِ الذي نزَّل الفرقان على عبده تنزيلاً، وفضَّله بما أوحى إليه على الخلق تفضيلاً، فأدَّى ما افترض عليه، وصدع بما أنزل عليه؛ ورتل القرآن ترتيلاً، صلى الله عليه وآله المستحفضين وأصحابِه المنتجبين بكرة وأصيلاً.(جوامع الكلم/رسالة في التجويد للمقدس الشيخ الأوحد قدس سره)

 

قال الله تعالى في محكم كتابه الكريم العزيز المنزل على نبيه المرسل أبي القاسم محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)

 

بِسْمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ

 

}أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّواْ أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقَالُواْ رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ لَوْلا أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالآخِرَةُ خَيْرٌ لِّمَنِ اتَّقَى وَلاَ تُظْلَمُونَ فَتِيلاً{(النساء:77)

 

أيها الإخوة المؤمنونَ الكرامُ الأعزاء.. نرفع جميعاً أحر التعازي إلى مقامِ صاحبِ العصرِ والزمانِ مولانا الحجةِ بن الحسن المهدي المنتظر (أروحنا له الفداء) وإلى مقامِ العلماءِ الربانيين لاسيَّمَا مولانا المعظم الحكيمِ الإلهي والفقيهِ الرباني آيةِ اللهِ المولى الميرزا عبدِ اللهِ الحائريِ الإحقاقي (دام ظله العالي) في ذكرى استشهادِ مولانا الإمامِ أبي محمَّدٍ الحسنِ المجتبى (عليه السلام) مسموماً على أيدي الظلمة، والتي توافقُ وفاتُه كما جاء في كتابِ (أحكام الشريعة) يومَ الخميس سنة [خمسين] بعد الهجرة ؛ على قول: في [السابع] من شهرِ صفر، وعلى قول: في [الثامن والعشرين] من هذا الشهر وكلاهما مشهوران. القولُ الأول معمولٌ عند العرب والثاني عند العجم.

 

1- يا أهل المحبة والولاء.. علينا أن نتأملَ وندققَ في حديثنا عن الإمامِ أبي محمَّدٍ الحسنِ المجتبى (صلواتُ الله وسلامه عليه)، ونستشعرَ عظيمَ ما لاقاهُ من الظلمِ والأذى في حياته وحتى بعد مماته، وكيفَ أنَّ صبرَهُ (صلواتُ الله وسلامه عليه) هو عينُ حكمةِ الله البالغة، فالمعصومُ (صلواتُ الله وسلامه عليه) لا يجوز عليه الغفلةُ والهوى، فهو قطبُ الوجودِ ومدارُ فلكِ المعبود، بل ولا يَرفعُ قدماً ولا يضعُ أخرى إلا بأمرِ الله، وهذا الأمرُ فيهم جميعاً (صلواتُ الله وسلامه عليهم) }..عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ* لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُم بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ{(الأنبياء: من آية26-27)

 

2- أيها المؤمنون الكرام الأعزاء.. قبل أنْ نشرعَ في نقلِ فائدةٍ حكميةٍ والتبرك في حضرةِ كريمِ أهلِ البيت (عليه السلام) نقدمُ هذا الخبرَ الدالَّ على عظيمِ قدرهِ وجليلِ شأنه (عليه السلام) "عن علي بن الحسين (عليه السلام) قال: خطبَ الحسنُ بن علي الناسَ حين قُتِلَ عليٌ (عليه السلام)، فحمدَ اللهَ وأثنى عليه ثم قال: لقد قُبِضَ في هذهِ الليلةِ رجلٌ لا يسبقه الأولون بعمل، ولا يُدركه الآخِرون، وقد كان رسولُ اللهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) يعطيه رايتَه فيقاتلُ وجبريلُ عن يمينه وميكائيلُ عن يساره، فما يرجعُ حتى يفتحَ اللهُ عليه، وما تَرَكَ على هذهِ الأرضِ صفراءَ ولا بيضاءَ إلا سبعمائة درهم فضلت من عطاياه؛ أرادَ أن يبتاعَ بها خادماً لأهله.

 

3- ثم قال: أيها الناس من عرفني فقد عرفني، ومن لم يعرفني فأنا الحسنُ بن علي، وأنا ابن النبي، وأنا ابن الوصي، وأنا ابن البشير، وأنا ابن النذير، وأنا ابن الداعي إلى الله بإذنه، وأنا ابن السراجِ المنير، وأنا من أهل البيت الذي كان جبريلُ ينزل إلينا ويصعد من عندنا، وأنا من أهل البيت الذي أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً، وأنا من أهل البيت الذي افترض الله مودتهم على كل مسلم، فقال تبارك وتعالى لنبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) }قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى وَمَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَّزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا{ فاقترافُ الحسنةِ: مودتُنا أهل البيت" (أربعون حديثاً في الحسن والحسين/51) الصلاة والسلام عليك يا أبا محمد الحسن المجتبى .

 

4- وكما ذكرنا يأهل المحبة والولاء.. بأننا نقدم فائدة حكميةً حول بعضِ معاني صبرهِ (صلوات الله وسلامه عليه) لتطمئن به القلوبُ المؤمنة الموالية لهم (صلوات الله وسلامه عليهم)، فقد جاء في كتاب (شرح الخطبة الطتنجية) لمولانا المقدس السيد الأمجد السيد كاظم الحسيني الرشتي (قدس سره) إشارة إلى أسرار عجيبة، فبعد كلامٍ بليغٍ وبديع حول الآيات الشريفة في سورة المدثر من قوله تعالى }كَلَّا وَالْقَمَرِ* وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ* وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ* إِنَّهَا لَإِحْدَى الْكُبَرِ* نَذِيرًا لِّلْبَشَرِ* لِمَن شَاء مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ{(المدثر:32-37)، يقول قدس سره:

 

((والماء الأصفر هو إشارةٌ إلى سيدنا ومولانا الحسن بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام) فإنه (عليه السلام) ظهرَ بأحكام النورِ الأصفر، حيث حقن دماء المسلمين وأحياهم بفاضل نوره ومن أحيا نفساً فكأنما أحيا الناس جميعا ولأنه (عليه السلام) تجرع مراراتِ الغصص، حيث غلبت في دولته وخلافته الظلمةُ فكان يرى حكمَ الله مبدلاً وكتابه منبوذاً وسنة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) متروكةً وشرائعه محرّفةً، ويمنع عن منعِ الظلمِ وسد الثُلمِ وإصلاحِ الفاسدِ وكسرِ المعاندِ وإحياء السنن حتى لقي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وهو شهيدٌ وهو السر في أن لونه الشريف عند وفاته (عليه السلام) مال إلى الخضرة، وقصره (عليه السلام) في الجنة من زمردة خضراء.

 

5- لأن النورَ الأصفرَ له جهتان، جهة إلى النور الأبيض والأخر ى إلى النور الأخضر، ولذا كُنِّيَ (عليه السلام) بأبي محمد إشارة إلى النور الأبيض فإنه ورثَ سؤددَ الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) والتمكينَ والوقارَ المنبئَين عن قوله تعالى }أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّواْ أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقَالُواْ رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ لَوْلا أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ قُلْ مَتَاعُ الدَّنْيَا قَلِيلٌ وَالآخِرَةُ خَيْرٌ لِّمَنِ اتَّقَى وَلاَ تُظْلَمُونَ فَتِيلاً{(النساء:77) ليُظهرَ أمرَه (عليه السلام)، لظهورِ الأمرِ في زمان جده (صلى الله عليه وآله وسلم) من حكم الاغتشاشِ والاختلاط.

[طلباً للتوضيح حول كيفيةِ كشفِ الباطل وغشه: ننقل كلاماً له (قدس سره) من كتابه أسرار الشهادة؛ وهو قوله: و لما كان سل السيف فيه توهم الإلجاء وكان الأغلب إنما آمنوا لظهور السلطنة وطمع الرياسة لا لمحبة الله سبحانه أمر (صلى الله عليه وآله وسلم) وصيه أمير المؤمنين (عليه السلام) بعدم سل السيف مع إظهار حقه وادعاء الخلافة لنفسه حتى تستنطق الطبائع بما أسرت والضمائر بما استجنت والسرائر بما انطوت، فعمل علي (عليه السلام) بما أمره رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فظهر ما أراد الله سبحانه من إخراج ضغائن الصدور وامتياز الخبيث من الطيب فلما كاد الدين أن يذهب والإسلام أن يفنى والنور المحمدي (صلى الله عليه وآله وسلم) أن ينمحق والظلمةُ الأولية أن تستولي قام بالسيف ونهض بالأمر لإعلاء تلك الكلمة فحسب كما قال (عليه السلام) في الخطبة الشقشقية "لولا حضور الحاضر وقيام الحجة بوجود الناصر وما أخذ الله على العلماء أن لا يقاروا على كظة ظالم ولا سغب مظلوم لألقيت حبلها على غاربها ولسقيت آخرها بكأس أولها ولألفيتم دنياكم هذه أزهد عندي من عفطة عنز"، و لما كان من جهاده (عليه السلام) توهم ما كان في جهاد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أمر وصيه مولانا الحسن (عليه السلام) بما أمر به النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) إياه من السكوت والقعود عن الحرب حتى يُظهر الضغائن ويبين المنافق من المؤمن وإليه الإشارة بقوله تعالى }أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّواْ أَيْدِيَكُمْ..{(النساء:77) وهو الحسن بن علي ابن أبي طالب (عليهم السلام) قد أمره الله تعالى بالكف عن القتال، وفي زمانه (عليه السلام) ظهرت الفتن الملبسة والظلمة المدلهمة وخفي الحق بالمرة وعبد الشيطان جهرة وشاعت المنكرات وعظمت البليات ودخلت في القلوب الشكوك والشبهات، وأحاطت ظلمة الجهل والباطل بالعالم وكاد الدين أن يندرس والحق أن ينهدم ولذا كانت صلاة العشاء الآخرة منسوبة إلى الحسن(عليه السلام). (أسرار الشهادة/السيد الأجل الرشتي قدس سره)]

ونعود إلى أصل كلامه (قدس سره) في شرح الخطبة الطتنجية حول سر النور الأصفر والأخضر وهما من ألوان الفيض من أركان العرش، يقول قدس سره:

 

6- وكني علي (عليه السلام) بأبي الحسن إشارة إلى النور الأخضر فإن علياً (عليه السلام) هو أبو تراب فعند انتساب النور الأصفر إليه يتحقق النور الأخضر وهذه التكنية لبيان قعوده (عليه السلام) عن الحرب أولاً [و]كالحسن (عليه السلام) ثانياً أي بعد القيام فقعد علي (عليه السلام) عن الحرب لكونه أبا الحسن فذو القعدة منسوب إلى مولانا الحسن (عليه السلام)، وقام (عليه السلام) بالأمر ظاهراً لأنه له الحجة البالغة والولاية الكاملة لكونه أبا تراب وشهره ذو الحجة فاستشهد (عليه السلام) لا في معركة القتال بل على الخديعة والاحتيال لكونه أبا الحسين (عليه السلام) وتحمّل الأذى في جنب الله وتجرع مرارات الغصص لكونه أبا الحسنين (عليهم السلام) وأنشد هذه الخطبة [يعني بها الخطبة الطتنجية] وأمثالها مما يشابهها ويشاكلها لكونه أخاً لرسول الله وابن عمه (صلى الله عليه وآله وسلم) فافهم ما أشرنا عليك من السر والحق والكبريت الأحمر، فأجر كل هذه المراتب في الباطن لأن ظاهرهم طبقُ باطنهم، وسرَّهم عينُ علانيتهم "ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً")) (شرح الخطبة الطتنجية1/السيد الأجل الرشتي قدس سره)

 

نفعنا الله بالعلم النافع وجعلنا من "الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ"

 

7- ( وسبحانَ ربِكَ ربِّ العزةِ عمَّا يَصِفُونَ وسَلامٌ عَلى المرسلينَ والحمَّدُ للهِ ربِّ العَالمينَ ) وجزى الله علماءَنا خيرَ جزاءِ المحسنين، رحم الله الماضين منهم وأيَّدَ الباقين وسدَّدهم بتسديده وحفظهم بحفظه , لاسيَّمَا مولانا الحكيمَ الإلهي والفقيهَ الرباني مرجعَنا في المسيرة الأوحدية بعينه التي لاتنام وأعزه بعزته وأطالَ عمرَه الشريف بالصحة والعافية، ونسأله "جلَّ وعلا" أن يوفقَنا جميعاً لمايحبُه ويرضاه أنه سميع مجيب.. وصلى الله وسلَّم على ساداتنا وموالينا محمدٍ وآله الطيبين الطاهرين.

 


ـ خطبة (فاقتراف الحسنة: مودتنا أهل البيت)
ـ يوم الجمعة الموافق 10/2/1427هـ
ـ مسجد أمير المؤمنين "عليه الصلاة والسَّلام" ـ فضيلة الشيخ / عادل الشوَّاف

التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!